RAY

لعدد(579)الثلاثاء8مارس2011م
الاستقالات وردود الفعل الغاضبة تجاه سياساته تتوسع يومياً
الثلاثاء , 8 مارس 2011 م طباعة أرسل الخبر
 عارف علي
تصاعدت وتيرة الاستقالات داخل صفوف الحزب الحاكم "المؤتمر" فيما هدد آخرون بإعلان استقالاتهم تباعاً خلال الأيام المقبلة إن لم يكف الحزب الحاكم عن إطلاق بلطجيته للاعتداء على المعتصمين السلميين في ساحات التغيير في جميع محافظات الجمهورية والمطالبين برحيل النظام ليترك الشعب يصنع مستقبله الزاهر بنفسه. وبرر المستقيلون من الحزب الحاكم استقالاتهم بما قالوا إنها أعمال بلطجة وقتل تعرض لها المتظاهرون سلمياً. وتحمل هذه الاستقالات الجماعية المتتالية نذيراً بتهدم جدار الحزب الحاكم الذي أثقل الشعب خلال فترة حكم رئيس الدولة رئيس الحزب "المؤتمر الحاكم" بأصناف الظلم والقهر والفقر والجوع وعلى رأس كل ذلك الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة والحكومة بمكاتبها وهيئاتها والذي انعكس سلباً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأوقع نسبة كبيرة من أبناء الشعب لاسيما الشباب في متاهات المستقبل المظلم ورصيف البطالة المهلكة. 
وضمن مسلسل الاستقالات, تناقلت وكالات الأنباء أمس الأول السبت خبر استقالة الشيخ حاشد بن عبدالله الأحمر من عضوية الحزب الحاكم, ومن منصبه كنائب لوزير الشباب والرياضة، معلناً انضمامه إلى ثورة التغيير المنادية بإسقاط الرئيس صالح.
وكان عدد من البرلمانيين والمسئولين الحكوميين أقدموا على الاستقالة من الحزب الحاكم، احتجاجاً على قمع التظاهرات السلمية بالرصاص الحي, والتي كانت قد أدّت إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى منذ فبراير المنصرم, معلنين وقوفهم إلى جانب الشباب في المطالبة برحيل النظام. وكانت آخر تلك الاستقالات للبرلماني علي أحمد العمراني الذي أعلن استقالته النهائية من حزب المؤتمر الشعبي العام أمام شباب التغيير في ساحة التغيير, مساء الجمعة الفائتة بصنعاء, كما أعلن انضمامه لثورة الشباب. وكان 11 نائباً من المؤتمر الشعبي الحاكم قد أعلنوا استقالاتهم نهاية الشهر الماضي، احتجاجاً على العنف والقمع والقتل الذي يطال المحتجين سلمياً في صنعاء وعدن وتعز وبقية المحافظات من قبل بلاطجة السلطة. كما استقال وكيل وزارة الثقافة سام بن يحيى بن حسين الأحمر من عضويته في الحزب الحاكم, معلناً انضمامه إلى شباب التغيير الداعين إلى إسقاط النظام. و اتخذ رئيس مجلس التضامن الوطني حسين الأحمر خطوة مماثلة نهاية الأسبوع الماضي اجتمع خلالها بعدد من قبائل حاشد وبكيل في محافظة عمران. وكان عدد من البرلمانيين والمسئولين الحكوميين أقدموا على الاستقالة من الحزب الحاكم؛ احتجاجاً على قمع التظاهرات السلمية في عدد من المدن اليمنية, والذي أدى إلى سقوط عدد من القتلى وعشرات الجرحى.
من جهتها قالت مصادر مطلعة بمحافظة تعز السبت الفائت إن رجل الأعمال والبرلماني فتحي توفيق عبد الرحيم، قدم استقالته من عضوية الحزب الحاكم احتجاجاً على أعمال البلطجة والعنف والقمع، التي يواجه بها المحتجون والمعتصمون سلمياً في عدد من المدن اليمنية. وأضافت المصادر أن عدداً من أعضاء مجلس النواب المنتمين لمحافظة تعز يتدارسون تقديم استقالاتهم من عضوية البرلمان بمن فيهم أعضاء في الحزب الحاكم والذين قالت المصادر إنهم سيستقيلون من الحزب خلال الأيام القادمة، في حين رفضت المصادر تسمية أحد منهم في الوقت الحالي. فيما أكد رجل الأعمال نبيل محمد علي الخامري في اليوم ذاته السبت تقديم استقالته من الحزب الحاكم، وقال إن استقالته تأتي احتجاجاً على الاعتداءات والممارسات التي تتم من قبل بعض رموز المؤتمر الشعبي العام على جميع المتظاهرين من الشباب، الذين يعبرون عن رأيهم المشروع في تغيير الأوضاع في البلد، وكذا استنكاراً لما قال: إنها أعمال البلطجة ضد ثورة الشباب السلمية التي كفلها لهم الدستور والقانون".
أيضاً شهد السبت الفائت إعلان سكرتير تحرير صحيفة "الميثاق"- لسان حال الحزب الحاكم – محمد صالح الجرادي- عن تقديم استقالته من موقعه في الصحيفة، وانضمامه إلى ما قال: "إنها ثورة الشباب، وأحلامهم وتطلعاتهم في التغيير والثورة باتجاه الانتقال إلى نظام حكم مدني ديمقراطي حقيقي يحقق الفائدة لكل فئات الشعب دون استثناء، والانتقال من الحكم الفردي والعائلي وحكم القلة إلى حكم يشترك فيه كل أبناء اليمن".
لم يفهم الرئيس صالح أن تلك الاستقالات بمثابة مؤشر على انهيار النظام, وزوال الحزب الحاكم في اليمن, رؤساء جامعات يقدمون استقالاتهم, أعضاء لجنة عامة ودائمة أيضاً قدموا استقالتهم, والبقية في الطريق, وأعضاء برلمان ساخطون على سياسة المؤتمر التي قمعت المتظاهرين, وأعضاء مجالس محلية ووكلاء محافظات, كما أن أكثر من نصف أعضاء اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام هم ممن يفترشون ساحات الحرية والتغيير في أغلب المحافظات.
كل هذه مؤشرات تقول لم يبقَ على رحيل النظام إلا قليلاً وسينهار كما انهار الحزب الوطني في مصر, وحزب بن علي في تونس.
في مهرجان شارك فيه مئات الآلاف من أبناء محافظة عمران مطلع الأسبوع الماضي, والذي حضره مايقارب من نصف مليون مشارك أعلن الشيخ حسين عبد الله الأحمر رئيس مجلس التضامن الوطني استقالته من حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وانضمامه إلى المطالبين بإسقاط النظام, ودعا في كلمة له خلال المهرجان من أسماهم "شرفاء اليمن" لإسقاط نظام صالح, وأقسم الأحمر بأن "الشعب اليمني لن يسكت على دماء الشهداء التي سالت في عدن وسينتقم لذلك".
 وإثر مشادة كلامية حدثت بين الرئيس علي عبدالله صالح ونائب رئيس مجلس النواب حمير الأحمر، إثر اتصال صالح بالأحمر طالب فيها بتسليم بيت الأحمر  لحميد الذي اتهمه بأنه "يقود ثورة الشباب". والتي قالت المصادر إن "حمير" قطع الاتصال بعد أن هاجم صالح رافضاً الحديث معه، وقالت: إن الرئيس اتصل بعدها بـ"صادق". وتسارعت الأحداث بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيس وحمير الأحمر، حيث تبادل الطرفان الاتهامات، عبر بلاغات صحفية لم تشر للاتصال.
حيث وعقب إعلان وكالة الأنباء الرسمية تصريحاً منسوباً لوزارة الداخلية يتهم فيه مرافقي حمير وحميد الأحمر بإطلاق الرصاص على مواطن ومواطنة في ظروف غامضة"، أصدر حمير عبر مكتبه بياناً هاجم فيه ما وصفه بـ"أسلوب شخصنة القضايا، وإشغال الناس في قضايا جانبية عن متابعة الهم الوطني العام، من خلال فبركة الأخبار وتشويه الحقائق وافتعال الأزمات، كما هي عادة النظام اليمني". واعتبر الكثير أن البيان الذي أصدره الشيخ حمير الأحمر نائب رئيس مجلس النواب هو إعلان صريح بالاستقالة من المؤتمر الشعبي العام, والانحياز إلى صفوف المطالبين بإسقاط النظام وقدم تسعة أعضاء من مجلس النواب  استقالتهم  من الحزب الذي ينتمون إليه احتجاجاً على الأعمال التي يقوم بها الحزب التي تسير بالبلد نحو المجهول وتصعيد الأوضاع نحو الانفجار، وعبروا عن استيائهم من أعمال العنف ضد المتظاهرين.. والمستقيلون هم :عبدالعزيز جباري ...عبده بشر.. وعبدالسلام هشول ...عبدالكريم جدبان ...أحمد العزاني ....عبدالرحمن على العشبي ....خالد مجود الصعدي , وعبد الباري دغيش وعبدالرحمن الأسلمي، وغيرهم من الشخصيات والوجاهات الاجتماعية والأكاديميين.
وأشار البرلماني دغيش إلى أن التغيير عبر المطالبة برحيل النظام جاء بسبب حالة الاحتقان والإحباط التي وصل إليها الشارع منذ فترة طويلة بسبب عدم قيام السلطة بتنفيذ إصلاحات حقيقية تعطي الأمل في نفوس الناس، واصفاً بالمقابل ما أعلنه الرئيس في مؤتمره الصحفي مؤخراً بـ"الكويس"، والتي دعا إتباعها خطوات عملية تثبت مصداقية الرئيس، مثل إلغاء كل الإجراءات الانفرادية التي نفذها حزب المؤتمر الشعبي العام منفرداً، لافتاً إلى أن وخروج اليمن من وضعه الراهن يحتاج إلى خطوة جسورة وشجاعة من قبل السلطة.
وفي حين أشار إلى أن الحوار لم يعد مقتصراً على طرفي الصراع السياسي، ممثلاً في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارض، مشدداً في هذا السياق على ضرورة قيام حوار طني شامل يخرج البلد مما هو فيه، قال إنه يقدر المعارضة برفضهم الحوار مع السلطة، وهو موقف طبيعي من وجهة نظره، داعياً إلى إتاحة فرصة ومساحة للتفكير بشكل سلمي وتحكيم العقل في هذه الفترة وتقديم التنازلات من قبل الحاكم، لافتاً إلى أن لجنة الأربعة وصلت إلى رسم خطة في طريق التهيئة للحوار.
وفي سياق استقالته، أكد الدكتور عبد الباري دغيش أن استقالته من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي انضم إليه في العام 1997م نهائية، مقدماً شكره للمؤتمر الشعبي وقيادته لإتاحة الفرصة له للتعبير عن رأيه بشكل مستقل، منوهاً إلى أن تلك الاستقلالية مكنته من لعب دور حال دون التصادم وعمل على التهدئة، وجعل منه كرجل مرور، مشدداً على ضرورة ترشيد الخطاب الإعلامي لأهمية ذلك في تهدئة الوضع، معتبراً الحزبية وسيلةً وليست غايةً.
وقال بأنه تربطه علاقات طيبة مع عدد من زملائه في البرلمان المستقلين وفي المعارضة والحزب الحاكم، لافتاً إلى أنه وخلال الفترة الماضية التي كان فيها عضواً في حزب المؤتمر الشعبي العام كان له شخصيته وسلوكه وآراؤه المستقلة حتى في إطار الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر، متحدثاً عن بعض المواقف التي كان لها رأيه الخاص فيها والمختلف عن رأي حزبه، مثل قضايا التعديلات الدستورية، ومشاركة كل الشركاء والأطراف الأخرى في أي إجراءات تتم في هذا السياق.
وأعلن رئيس المركز اليمني للشفافية ومكافحة الفساد حسن محمد أبو حليقة انضمامه إلى صفوف الشعب المطالب بتغيير النظام الحاكم في اليمن ورحيله.
وعبّر رئيس المركز اليمني للشفافية ومكافحة الفساد عن إدانته الشديدة للاعتداءات السافرة التي تقوم بها عناصر موالية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ورئيسه علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية بحق المتظاهرين سلمياً، مؤكداً أنه لا خوف على الوحدة إلا من الفساد والنظام والحزب الحاكم، لافتاً إلى أن اليمن تعد من أكبر الدول فساداً وللسبب ذاته فلا بد من التغيير.
وكان محمد عبداللاه القاضي قد قدم استقالته من عضوية اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام أعلى هيئه في الحزب، وقال المصدر: إن سبب الاستقالة ما تمر به البلاد من أزمات كانت آخرها إزهاق أرواح الطلاب المعتصمين سلمياً أمام جامعة صنعاء.
وكان الوكيل المساعد لوزارة الإدارة المحلية أبو الفضل الصعدي قدم استقالته من منصبه ومن الحزب الحاكم، وقال الصعدي: إن استقالته من وظيفته كوكيل لوزارة الإدارة المحلية ومن حزب المؤتمر الشعبي العام، جاءت رداً على"أعمال البلطجة التي تقوم بها السلطات ضد المتظاهرين".
وفي سياق متصل أعلن عضو البرلمان خالد يحيى معصار استقالته من الحزب الحاكم نتيجة أعمال البلطجة التي يشرف عليها أشخاص معروفون بأسمائهم وتأتي استقالة معصار بعد أن قدم 8 أعضاء من البرلمان استقالتهم، وعلّق علي العمراني عضويته بالمؤتمر وجمّد 13عضواً مؤتمرياً من أعضاء البرلمان المنتسبين للمحافظات الجنوبية عضويتهم.
وفي سياق متصل أعلن القيادي في الحزب الحاكم الشيخ محسن محسن أحمد صلاح – أحد أبرز وجهاء المنطقة الوسطى– عن تقديم استقالته من عضوية الحزب احتجاجا على " ما يتعرض له أبنائنا الشباب المعتصمين من ترويع وسفك دمائهم وهم في ميادين والاعتصامات والمسيرات السلمية التي خرجوا بها للتعبير عن حقوقهم ومطالبهم المشروعة التي كفلها الدستور والقانون ".وقال إن ما تمر به البلاد وما يواجه من أزمات سياسة وأحداث لا تطاق ناتجة عن سياسات وممارسات المؤتمر الشعبي العام الخاطئة والتي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه اليوم من تتدهور في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية.
وكان الشيخ عبدالله بن ناجي القوسي وكيل محافظة البيضاء وجبران باشا عضو محلي إب, والشيخ خالد أحمد عبدربه العواضي عضو محلي البيضاء وأحمد يحيى الابارة  قد قدموا استقالتهم من المؤتمر الشعبي العام-الحزب الحاكم- احتجاجاً على ما قالوا عنه " فساد السلطة وحزبها وقمعهما المتظاهرين سلمياً للمطالبة بالتغيير.
وقدم عضو اللجنة الدائمة هاشم السواري "رجل الأعمال" استقالته من المؤتمر الشعبي العام، وقال في استقالته إن تقديم الاستقالة جاء لما لمسه وعايشه من ظلم وفساد واستبداد وإهدار للمال العام ونهب الثروات والإهمال والتقصير الفاضح والواضح لحقوق المواطن المسكين على مدى عضويته بالمؤتمر.
وأشار إلى أن جميع الجرائم تمارس ضد الوطن والمواطن وعلى مرأى ومسمع الجميع والتي توجت بالأعمال البشعة ضد المحتجين السلميين من قمع وتخوين وتجاهل مطالبهم في التغير إلى الأفضل.
منوهاً إلى أن تقديم استقالته اقل واجب تجاه مايحصل للمحتجين في كافة محافظات الجمهورية.
كامل الحقوق محفوظة لدى صحيفة رأي وحزب الرابطة
2010